ابن إدريس الحلي

292

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

فصل في تنفيذ الأحكام وما يتعلّق بذلك ممّن له إقامة الحدود والآداب المقصود في الأحكام المتعبّد بها ، تنفيذها ، وصحّة التنفيذ تفتقر إلى معرفة مَن يصحّ حكمه ويمضي تنفيذه ، فإذا ثبت ذلك ، فتنفيذ الأحكام الشرعية ، والحكم بمقتضى التعبّد فيها ، من فروض الأئمّة عليهم السلام ، المختصّة بهم ، دون من عداهم ممّن لم يؤهّلوا لذلك . فان تعذّر تنفيذها بهم عليهم السلام وبالمأهول لها من قبلهم لأحد الأسباب ، لم يجز لغير شيعتهم المنصوبين لذلك من قبلهم عليهم السلام تولّي ذلك ، ولا التحاكم إليه ، ولا التوصّل بحكمه إلى الحق ، ولا تقليده الحكم مع الاختيار ، ولا لمن لم يتكامل له شروط النائب عن الإمام في الحكم من شيعته ، وهي العلم بالحق في الحكم المردود إليه ، والتمكّن من إمضائه على وجهه ، واجتماع العقل والرأي ، والجزم ، والتحصيل ، وسعة الحلم ، والبصيرة بالمواضع ، والتواتر بالفتيا ، والقيام بها ، وظهور العدالة ، والتديّن بالحكم ، والقوّة على القيام به ، ووضعه موضعه . ومنعنا من صحّة الحكم لغير أهل الحق ، لضلالتهم عنه ، وتعذّر العلم عليهم بشيء منه لأجله وتديّنهم بالباطل وتنفيذه ، وفقد الإذن من وليّ الحكم بالحق فيما يحكمون به منه ، وذلك مقتضٍ لإخلال معظم الشروط فيهم ، ولبعض ذلك حرّم على من لم يتكامل شروط الحكم فيه من أوليائهم النيابة في تنفيذ بعض الأحكام ، وتقليده ذلك ، والتحاكم إليه .